مقالات

شنگال شعبها جريح وأرضها تحترق ، من المسؤول؟

 ميسر الاداني : باعدرة

استوقفني صور المحزنة للمحاصيل الزراعية في منطقة شنكال وأرض ألذي يحترق شرق وغربا ، شمالا وجنوبا بعد حرقها من قبل الراديكاليين الإسلاميين ، المنتمين لدولة الاسلامية الارهابية (داعش)، انها حلقة جديدة اخرى من مسلسل تدمير الايزيديين ومحو جذورهم في مناطق سكناهم وابتعادهم عن ارضهم واستمر أعمالهم الارهابية لأكثر من عقد من الزمن ،

حرق المئات من الدونمات خلال يومين متتاليين ليس الا عمل ارهابي جبان بل خطة ينفذها اجندات سياسية في المنطقة والسبب الاول والأخير هو وضع حاجز امام الايزيديين بل زرع رعب في مناطق الضحايا لترك ارضهم ولم يعودوا اليها مجددا بعد الابادة الجماعية الاخيرة .

ما الهدف والسر في حرق المحاصيل الزراعية

يقول الزميل جميل محسن : في الحروب والازمات يلجئ أطراف الحرب او العدوان الى الكثير من السياسات ومنها سياسة الأرض المحروقة لتدمير طرف الاخر والسيطرة عليه بسهولة واستخدمت هذه السياسات لأول مرة إبان الحرب العالمية الثانية وبطرق عسكرية خالصة للوصول آلى اهدافهم ولكن بعد نهاية الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفيتي وتحوِّل العالم الى احادية القطبية او القطب المهيمن برئاسة الولايات المتحدة الامريكية تغيرت مفهوم السياسية ايضاً وخاصةً سياسة الارض المحروقة وتحولت الى استخدام القوى الناعمة فيعمدوا إلى تدمير وإتلاف كلّ المصادر، مثل: الطعام، والمأوى، والموارد الطبيعية، و المصانع، والاتصالات، وأيّ مصدر آخر قد يفيد أيّ جيوش متقدمة نحو هذه الأراضي، فهي سياسية مدمّرة تؤثر على السكان المدنيين الذين تُركوا خلف الجيوش المنسحبة…وحسب هذا المفهوم بإمكاننا ان نقول ما حدث في شنگال من قبل المجرمين والاعداء تقع ضمن سياسة الارض المحروقة لان شنگال وقعت تحت سيطرة الأعداء والمجرمين وهذه الأفعال ماجاءت من فراغ وإنما سياسة مخططة وممنهجة لتدمير شنگال من كافة وخاصة من جانب الاقتصادي،،،،،،

 

‎الواقعة الأوكرانية

كانت أوكرانيا قابعةً تحت سلطة ‎الألمان أثناء الحرب العالمية الثانية، وبينما كان الجيش الأحمر على وشك الانسحاب من أوكرانيا السوفيتية، تلقّى أوامر مباشرة من ستالين قائد الاتحاد السوفييتي بتنفيذ سياسة الأرض المحروقة، فدمّر الجيش آلالاف المصانع، وفجّروا سدّ دنيبرو الذي يعد أكبرسد كهرومائي في أوروربا، بالإضافة إلى تفجير شارع خريشاتك في مدينة كييف الرئيسية، كما أنّهم أمروا المزارعين بتدمير محاصيلهم الزراعية وحيواناتهم، أو بتسليمها إلى الجيش الأحمر المنسحب من أوكرانيا. ‎بعد أن خرج الجيش الأحمر وانسحبت القوات الألمانية من أوكرانيا، اضطُرت أوكرانيا إلى المعاناة مجدّداً من سياسة الأرض المحروقة، وذلك ما بين عام 1943م إلى عام 1944م عندما انسحبت قوات الدفاع الألمانية من الأراضي الأوكرانية، وأمر هتلر بحرق حوالي 28000 قرية، وتدمير أيّة مصادر أخرى قد تفيد الجيش الأحمر المتقدم.

 

الواقعة الروسية

استخدمت روسيا سياسة الأرض المحروقة في عام 1812م، فدمّرت وحرقت كافة مصادر الطعام، والدواء، والأبنية، ووسائل التنقل، بمشاركة من كافة أفراد الشعب الروسي، بدءاً من الفلاحين وحتى الأرستقراطيين، وذلك بسبب الغزو الفرنسي الذي تعرضت له البلاد تحت قيادة نابليون بونابرت، حيث غزا موسكو بعد معاناة الجنود الفرنسيين من الجوع، والألم، البرد .

 

من  المسؤول ومن يتحمل المسؤولية …

منذ الثالث من اغسطس 2014 الشعب الايزيدي جريح لانه ارتكب بحقه الجرائم والانتهاكات على ايدي ارهابيي الدولة الاسلامية ، في صبيحة نفس اليوم قتل اكثر من (1200) رجل ايزيدي كانوا يدافعون عن ارضهم وشرفهم بأسلحتهم الخفيفة واختطاف اكثر من (6417) ايزيدي من كلا الجنسين حسب احصائية مكتب انقاذ المختطفين فضلا عن السبي النساء والاطفال وتدريبهم وتحطيهم جسديا ونفسيا ونزوح لأكثر من ثلث الايزيديين في العراق اَي ما يقارب (400000)الف نازح من شنكال وبعشيقة وبحزاني ومجمع رسالة (بابيرا) ومناطق ايزيدية اخرى ناهيك عن الهجرة الجماعية ، الدولة الاسلامية الارهابية أبيدت الايزيديين من بكرة ابيهم ولكن من لا ينصفهم في الحقوق والواجبات ويقف مكتوفي الأيدي امام هذه القضية فهو ايضا شريك في هذه الجريمة ، نعم داعش اغتصب الايزيديات وباع نسائهم في اسواق النخاسة ودمر مناطقهم وطمس الهوية الثقافية والاجتماعية للايزيديين وقتلوا آلاف من المواطنين الأبرياء في بلدة شنكال ، اين كانت السيادة العراقية من كل هذا ، العراق بكامل منظوماته وأحزابه يتحملون مسؤولية ابادة الايزيديين ومن كان يديرها اداريا هو يجب ان يعاقب باشد العقوبات القانونية وانصاف الضحايا وتعويضهم بأسرع وقت ممكن .

 

من سيبا شيخدرى الى حردان ومن صولاغ الى خانصور ، القتل ، الاختطاف ، التهجير وأخيرا حرق المحاصيل الزراعية

عندما هاجم إرهابيو داعش مدينة شنكال حاولوا دخول الى المدينة واحتلالها ابتداءا من كرزرك ، منبع الأبطال ، كانت الطلاقات الاولى في صميم كرزرك وسيبا شيخدرى ، منبع الشباب الغيارى ، توسع الجرح رويدا رويدا بعد ان نفذت الذخيرة الى ان وصلت اخر رصاصة الى صولاغ شرقا وجدالي وسكينية غربا ، الى حردان شمالا وخانصور غربا واختفت الشمس في تلك الصبيحة والظلام يحمل كل أوجاعه وسكن في ارض شنكال وقطعت المسافات واغقلت نوافذ التي تتنفس فيها الأبرياء ، دواعش والعرب الذين انظموا لفكرهم الراديكالي خططوا قبل البدء بالهجوم ، انا لا استبعد أبدا البعثين وأقزامهم من عمليات القتل لان فكرهم الانتقامي لازال موجودا ، يبدوا ان تنفيذ خطة حرق المحاصيل الزراعية وضعها داعش ومن تعاون معهم وكذلك البعثيين ، الامس كان في سيبا شيخدرى و تلعزيز واليوم في صولاغ ودهولا وبورك ودوكري و ربما غدا في قرية او مكان اخر ، ارهابيون دمروا الأوطان والمدن وجعلوا من حياة الايزيديين لا طعم لها ، جعلوا ان يعيشوا في الرعب ، في الخوف ، في الدولة لا تصلح للعيش البشري!

 

من يعوض الضحايا الايزيديين ، المزارعين ؟

سأترك الجواب لأصحاب البطون ومن يدعون بانهم الممثلين الشرعين لهذه الأمة التي تعيش تحت الخيم! سأترك الجواب لكل من يملك ضمير ، لكل من يحس بالمسؤولية اتجاه ضحايا ابادة الرابعة والسبعون سأترك الجواب وأقول من يملأ الفراغ وينقذ الايزيديين من الابادة الجماعية التي لازالت مستمرة ومرت عليها خمس سنوات … الايزيدي يستغيث ، الايزيدي يبكي ، الايزيدي نازح ، الايزيدي مختطف ، الايزيدي مهاجر ، الايزيدي لا حول له ولا قوة!

 

 

\

الكاتب

جميع المقالات تعبر عن رأي كتابها

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق