مقالات

تناقضات مجتمعنا والأمور المعيبة من عدمه!!

فرحان محلو شرقي

يكاد كل يوم نسمع كلمة العيب هنا وهناك في حياتنا اليومية، وحتى أصبحت عادة تلازمنا في مخيلتنا الباطنية كل لحظة! حيث أنه أصبح من ضرورات إلتزام المجتمع به، بحيث أن البعض ينجبر على الرضوخ إليهِ، وبالتالي تقرير مصير حياته ومستقبله بسبب هذه العادة السيئة وفقط لأجل إرضاء مزاجيات الناس والتي ترى كل شيء لا يناسب عقولهم معيب!

 

وعلى سبيل المثال إن ارادت فتاة ما تلبس ملابس قصير مثلاً فسوف تلقي عتاباً وتوبيخاً كثيراً من المقربين لها بسبب رؤية المجتمع الضيقة والتي يراها معيباً فقط لأنها لا تلبس مثل جدتها!! متناسين أن الزمن في تطور دائم والذي يناسب اليوم قد لا يناسب غدنا.

 

وحتى الشباب أيضاً، عندما يريد أحدهم فعل شيء يحبه، ويكون ملائماً مع جيله الجديد، فلابد له من أن يلاقي الرد الصاعق من المقربين إليهِ، وحتى لأجل أتفه الأمور، بداعي أن ذلك عيباً، ولا يناسب مجتمعه!! والحقيقة أنه من المعيب أن يبقى الإنسان يكرر تجارب من سبقوه، ولكن من دون أن نتجاوز على الأعراف والتقاليد المجتمعية طبعاً، إذ لا دخل للملابس أو بعض الأمور الحياتية التي نقصدها بذلك.

 

وحتى عند قدوم داعش، ونتيجة لكلام البعض، في أنه من العيب أن نهرب، بقي الكثير في بيوته تحت تأثير هذا الكلام! وأصبحوا فريسة سهلة لداعش، حتى القوا القبض عليهم، وفعلوا بهم ما سمعتموه، فقط لإرضاء غباء البعض من أفراد مجتمعنا!!

 

للأسف أن مستخدمي مصطلح العيب يتهمون ويتهجمون على أي شخص لا يتوافقون معه في الرؤى، وفي نفس الوقت يرسلون نسائهم الى مدراء المخيمات والمنظمات من أجل المطالبة بتحسين الكهرباء أو لأجل عشرون الف دينار من خطوط أسيا سيل، أو لأجل صندوق الخيرات من إحدى المنظمات .. وغيره من الأمور التي يعيبون الاخرين عليهِ.

 

هذهِ التصرفات التي تؤثر سلباً على تطور المجتمع، وبالتالي تعيق تحسين حياة الفرد، تجعلنا أن نقف جدياً على هذهِ الظاهرة السلبية والشائعة في مجتمعنا، وندعوا مروجيها لأن يقوموا باصلاح ذاتهم قبل كل شيء، ومن ثم معاتبة الاخر على ما يتطلب النقد، حيث وجوب أحترام خصوصية مجتمعنا وديانتنا أيضاً في كل حين.

 

بلا شك، هذهِ التصرفات تسلب الإنسان حريته، وتؤثر سلباً على المجتمع ككل، وبخاصة شريحة الشباب الذي بدأ يندمج في المجتمعات الغربية نوعاً ما، بعد الهجرة الإيزيدية الكبيرة لدول أوربا وأمريكا وأستراليا، وبدلاً من كبت محاولاتهم للتأقلم مع المجتمعات التي يعيشون فيها، يفترض بنا إيجاد سبل للحفاظ على عاداتنا وتقاليدنا، ومع أمكانية تاقلمهم مع المجتمعات الأخرى.

 


جميع المقالات تعبر عن رأي كتابها

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق