مقالات

بين وجهي القبيح و الفقر …

صهيب خزيم

بين وجهي القبيح و الفقر هناك فرق كبير لا يحصى ولكن عندما يتعلق الأمر بالحب و الجمال ليس هناك بينهم سوى كلمات ..

كنت طفلآ مشرداً بين شوارع القرية و كان يومي ينتهي بدون تفكيراً أو قهراً كل يوم كنت اذهب الى المدرسة في الصباح و ارعى الغنم في المساء و أثناء الليل كانت أمي تقف فوق رأسي لأدرس واجباتي و كانت تردد في القول (لن تستفادوا من شيء سوى الدراسة ) كانت عائلتي فقيرة كنت ابحث في القمامة عن الاسلاك الكهربائية و علب الكولا لأجمع المال لنفسي و لأخوتي و كان يومي يمر هكذا و انا لا اشعر بشيء سوى أن أعود إلى فراشي و استلقي و افكر بالغد و ما المكان الذي سوف اجمع منه الأسلاك و العلب بعد أن أتي من المدرسة و بين تفكيرآ و تفكير اغفو في نوم عميق ……..

 

و في الصباح من التعب لم اتمكن النهوض من الفراش( أمي تقول انهض ايها الكسول) ذهبوا اصدقائك الى المدرسة و انت لازلت بين فراشك ..انهض و ارتدي ملابسي القديم و اركض مسرعآ الى المدرسة و اثناء الدرس كنت افكر في كلام أمي من جانب و من جانب آخر كيف سأجمع المال اليوم و كنت انتظر بفارغ الصبر جرس الحصة الأخيرة حتى ارجع للمنزل و ابدل ملابسي و اذهب لذلك العمل مرت سنوات …

 

اصبح عمري عشرة سنوات و في الصيف قال والدي كبرت يا ابني و يجب أن تصبح راعياً للأغنام لأننا لا نملك معاشاً و انا كبرت في العمر و ليس بامكاني العمل بعدما قال ذلك رعيت الغنم و اصبحت ذو خبرة في رعي الغنم و تقدمت في العمر و اصبح عمري أثنى عشر سنوات قال لي ابي ذات يوم !! سوف تذهب بعيداً علينا و ترعي الغنم هل انت راضي عن ذلك ..انتابني شعور غريب في ذلك الحظة فكرت بعديد من الأشياء كيف سأكون بعيداً عن أمي في هذا العمر و متى سأرجع لمقابلة أمي هل سأبقى هناك لمدة طويلة من هولأء الناس هل سيحبونني و الخ .. لكن تذكرت كلام والدي و قلت ساذهب .. فذهبت إلى قرية بعيدة عن قريتنا و كنت ابقى هناك لشهر و شهرين بعدها أعود بعض ايام لأخذ استراحة …حل الصيف و كنت راعياً و أتى الشتاء و اصبحت طالباً و كنت من بين طلاب الشاطرين حتى انتهيت من المدرسة و لا زلت ذاك المشرد الفقير..

و امي كانت تردد مرة تلوى الأخرى يجب أن تكملوا دراستكم حتى تبنون عائلة في المستقبل .

ارتدت الجامعة و في فترتي الجامعية دخلت حياتي فتاة فأحببتها بين اياماً معدودة قليلة تغير كل شي في حياتي اصبحت من ذلك المشرد الى إنسان يثقف نفسه و يأنق و يغير من حركاته الطفولية تكلمت مع الفتاة و أحببنا بعضنا البعض و لكن بقيت فقيراً لم اتغير كنت اراسلها مرات قليلة في الاسبوع بسبب تدهور حالتي المادية بقينا معاً سنة هكذا و لكن في السنة الثانية بدأت بعض المشاكل بالظهور نضجت الفتاة و اصبحت تفهم ما تريد و حالما كان تحدث بيننا مشكلة كنت اقول لها لا املك ((وجهاً وسيماً و لست غنياً))

و كانت تقول لا يهمني وجهك القبيح فأنا اراك بقلبي و لا تضع هكذا أمور تبعيث القلق في راحتك و ازاحت الهموم عني و فعلت ما قالت لي و تركت القلق و بدأت احب الحياة معها و في كل ليلة كنت اتكلم معها كنت ابني لأنفسنا احلاما و اهدافا و كنت اخفى ألمي و اسعدها و بعدما كنت اساعدها في حل مشاكلها كانت تشكرني و كانت تقول سوف نكون اسعد ثنائي في العالم و في ذات ليلة طلبت منها الزواج و قالت ليس الان فعندما قالت ليس الآن بدأت بالقلق و بدأ قلبي يضع في داخله كميات من الآلم كنت اعلم ان انه حدث في شخصيتها و سلوكها و تعاملها بعض التغيرات اتجاهي و كنت اعلم انني لست جميلاً و انا لا املك ما تريدها هي ..

و من شدة وجعي في كل ليلة كنت اكتب عن حالتي و في ليلة كتبت عن ((تغير الانثى عند رؤية الجمال))….

 

((تعلم يا فتى اذا تغيرت انثاك و كانت مجنونة بك من قبل … فانها حيرت بين جمال الشخص الثاني و طيبة قلبك و وجودك بجانبها و في ذلك الوقت تمتلك قلبين و تكون حزينة مع الشخصين و تفكر دائماً کأنها على حافة السقوط .. تفكر من احب الشخص الاجمل ام الاطيب قلباً …و تعرف اذا استمرت هكذا ستخسر الأثنين ولكن تكون متحيرة بين قلبها و عقلها ..

 

حيث قلبها يريد الجميل وجهاً و تزداد عشقاً به و لكن حين يأتي دور العقل تفكر بأبسط الأشياء وبقوف الشخص الطيب بجانبها … و لكن العقل اخف و القلب احن … اذا استمرت بالقلب تخسر كل شيء …..)).

 

و بينما كنت ادرس في الجامعة و احاول بكل جهد أن انهي جامعتي حتى اتعيين و اطلب الزواج منها بعدما قالت ليس الآن و كنت اضع أهدافها و أحلامها قبل احلامي لأنها كانت تعرف اول هدف لي سعادتها و حلمي أن اتزوج بها و في يوماً من الأيام رجعت من الجامعة إلى المنزل و بينما كنت جالساً مع صديقي وصلتني رسالة و

 

تقول :(( لماذا لا ننفصل)) ..

و قلت: لماذا هذا كلام

قالت: انا لا استاهل عشقك

قلت: السبب

قالت: هكذا بدون سبب ….

قلت: تمام مثلما تريدين.

و حين قلت ذلك كانت تقول حقاً سوف ننفصل و قلت ما الأمر كنت اعلم انه دخل حياتها شخص آخر و كانت لا تقول ذلك من شدة خوفها بخسارتي و بخسارة سنتان من الوفاء و الاخلاص و خوفها أن لا يكون جميع الرجال مخلصين مثلي كنت اعاملها معاملة الأميرة و كنت اخدمها كل يوم بكلمات العشق و كنت أضعها فوق اوليات يومي و سميتها ((دنيتي))

و في اخر مكالمة بيننا اعطيتها آخر فرصة و قلت لها غداً اريد جواباً …. بكل سخرية كانت تقول ما اعتقد نستمر و لكن الى الغد و الله كريم ….

 

صباح الغد

رسالة منها …اعتذر..انا غير قادرة على إكمال هذه العلاقة ..

 

لقد ردت .. اتمنى لك حياة سعيدة ….. و في هذه الرسالة وقع مني كل شي و ضاع تعب السنين التي ارهقت قلبي الذي كان متيماً بها ففي كل ليلة حين أعود إلى فراشي يحرقني قلبي بالشوق إليها.

في الصباح اصنع على وجهي القبيح ابتسامة زائفة و تفوح رائحه الرماد من قلبي و يمتص كبريائي طاقتي أمامهم أبتسم و بين أصابعي سيجارة حزينة.

اسحب شهيقاً منها حتى اعطي طاقة لأجزائي المنكسرة في داخلي و ادير وجهي عنهم و يسيل دمعة حارقة على خدي و ينزل بسرعة لأنها تعرف طريق التي نزلت قبلها الكثير من الدموع و هكذا اعود الى غرفتي المظلمة و بعد تفكير عميق يراودني شعور

غريب كيف ابتليت بهكذا حزن و امتص طاقتي … و بينما افكر و افكر اغفو في نوم عميق و في الصباح تفوح من مخدتي رائحة رطبة اذهب الى المرآة و انظر الى عيناي و اعرف سبب الرائحة ….

 

بين وجهي القبيح و الفقر بنيت احلاماً مغريه و حبها كان وهم لي فخدعت و جعلني اصدق أن الحب ليس بالوجه و لا بالمال إنما كنت على خطأ لربما كنت أرى وجهي وسيماً و ليس بهذه القباحة أو لربما كان من الصواب أن أضع في قلبي احتمالية شيء كهذا كنت قد بالغت كثيراً بأكاذيبيها كانت تتحدث عن أحلامها و انا كالاحمق كنت اضع أهدافها قبل امنياتي و احلامي و لم اكن اعلم أن هدفها الوحيد كان التخلص من وجهي القبيح بدون أن تؤذي قلبي ولكنها ذهبت و فتحت في حياتي فراغاً لم اكن مستعداً لهكذا اشياء لربما اوهمتني كثيراً بحبها لذلك صدمت بفراقها الذي أفرغ مسكن قلبي و وضعت كومة من الجروح فيه و كل جرح ينادي بصوت هناك جروح تتذكر ايامنا الذي قضيناها معاً و تلامست ارواحنا و اصبحنا واحداً حينما كنا يداً بيد و كنت قد وضعت خاتماً في يدها مخفياً و كانت تنظر إلي و تشير إلى الخاتم و كأنها تقول أنا خطيبتك اياك و ايا لذلك العينين النظر إلى فتاة أخرى و إلا ساقلع عيناك من مكانهما ..

هناك جرحاً اخر ينادي بالاشتياق فأضع سيجارة في مكان صرختها ولكن اشعر أن هنالك اشتياق قاتل خلف انينها كيف اصف أن وجودي غير مرحب و كلمة الفقر كسر اشياء كثيرا في حياتي …

 

إن كنت فقيراً سر في طريق الفقراء و لا تؤمن بذلك العبارة التي تقول(( ما اقبح الفقر و ما اجمل الفقراء ))

 

الكاتب

جميع المقالات تعبر عن رأي كتابها

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق