مقالات

هم ونحن 

القيصر بدل عيني

مقتبسا من محادثة لصديق عربي وهو يتحدث بلسانه

هُم يحتفِلُون اليوم تسعة وستّين عاماً على قيامِ دولتِهم ونحنُ نبكي تسعة وستين عاراً على نكبتنا !
هم جاؤوا لهيكل نبيّهم المزعوم ونحنُ رحلنا عن مسرى نبيّنا المؤكّد !
هُم أحيوا لغةً ميتةً ونحنُ نقتلُ كلّ يومٍ أكثر لغاتِ الأرض حياةً !
هُم يبكون عند حائط البراق ونحنُ نبكي عند معبر رفح لدخولِ زُجاجة دواءٍ لمريض وعُلبة حليبٍ لطفل ولمغادرة طالبٍ متفوّقٍ للدّراسة ولعودة معتمرٍ لبيته !
هُم يعملون بتوراةٍ خطّوها بأيديهم ونحن لا نعملُ بقرآنٍ محفوظٍ من التّحريف!
هُم يُحدّثهم حاخاماتهم عن ضرورة قتل العرب ونحن يُحدّثنا الأزهرُ عن حُسْنِ الجوار !
هُم منذ تسعة وستين عاماً يحاربون ونحنُ منذ تسعة وستين عاماً نشجبُ وندينُ ونستنكر !
هُم عندهم القدس قضيّة ونحنُ عندنا القدس سلعةً للتجارة نهتفُ زحفاً زحفاً نحو القدس ونذهبُ لنحررها في حمص !
هُم يدّعون أنهم يشبهون يوشع بن نون ونحن نسب ونلعن الصحابة !
هُم أقاموا تاريخاً ميتاً من تحت التراب ونحن وأدنا تاريخاً حياً فخسرنا الجغرافيا وما زلنا ندّعي وصلاً بليلى !
هُم اثنتا عشرة طائفة في دين واحد ونحنُ ألف طائفةٍ لكلّ منها دين !
هُم حدود دولتهم عند حذاء آخر جنديّ من جنودهم ونحنُ أغلقنا حدودنا بوجه بعضٍ وما زلنا نغنّي بلادُ العرب أوطاني !
هُم يبحثون في الجامعات والمختبرات ونحنُ نبحثُ في غوغل !
هُم يعرفون قيمة الإنسان الميت فيعقدون صفقة تبادل يستبدلون فيها ألف حيّ بجثة ونحنُ عندنا الألف حيّ ليس لهم قيمة إلا إذا صاروا خبراً عاجلاً في نشرة الأخبار !
هُم يحميهم جيشهم ونحنُ لم نرَ جيوشنا إلا في الموصل وتكريت والحويجه والانبار حين قُتلنا بالرصاص الذي دفعنا ثمنه من خبز أولادنا واصبحت دورنا هباء منثورا وحجياتنا تسرق قبل التفجير بقنابل من أموالنا وبمساعدت طائراتهم
هُم يقرأون ما معدّله أربعين كتاباً للفرد في السّنة ونحنُ أمة إقرأ نقرأ ما معدّلة نصف صفحة للفرد في السّنة !
هُم يُربّون أولادهم أن قيمةً المرء فيما يعطيه للوطن ونحنُ نربّي أولادنا أن قيمةً المرء ما يأخذه من الوطن !
هُم يحتلون قبلتنا الأولى ونحنُ نحرسُ سفاراتهم في عواصمنا !
هُم عبدة المال الذين يتعالجون بالمجان ونحن الزاهدون الذين نموت على أبواب المستشفيات عندما لا نملك تكاليف العلاج !
هُم يأخذون حقوقهم بالقوانين ونحن نأخذ حقوقنا بالمعاريض !
هُم عندهم مفاعل ديمونا ونحنُ عندنا هلا بالخميس و الطم
هُم عندهم أن اليهوديّ الذي أمه يهودية وأبوه غير يهوديّ أكثر يهوديّة من الذي أبوه يهوديّ وأمه غير يهوديّة ونحنُ نمتهنُ النّساء !
هُم الكفار الذين يأتون من كل حدبٍ وصوبٍ للصلاة في هيكل لا وجود له ونحنُ المؤمنون الذين لا يكتملُ صفّنا الأول في صلاة الفجر في مسجد الحيّ !
و حتى صلاح الدين الذي حررها ليس من نسلنا …..

 

الكاتب

جميع المقالات تعبر عن رأي كتابها

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق