الايزيديينشنگالمقالات

سألت عن امي؟ حضنني ابي وبكى..امك لم تعد معنا

عدنان خليل

قصة من شاب تلعزير

اليتيم

قبل 12 عام كانت الفرحة في قلوب الجميع ،كل من ينتظر حبيبته ، صديقه  او امه التي كانت تتسوق من اجل ملابس اطفالها والجميع كانوا يعملون من اجل لقمة عيشهم و بعضهم كانوا ضيوف لدى اقربائهم في ذلك اليوم وقبل الساعة السابعة مساء كانت الفرحة و الابتسامة و روح التعايش تفوح من جميع الاماكن في تل عزير. برغم من انني كنت صغيرا ولكنني اذكر اشياء جميلة قبل الكارثة و سأبدأ بأحزاني :انني كنت طفلا مدللا لدى ابي و امي و اخواتي لكوني الوحيد بين اخواتي الثلاث، اذكر جيدا انني كنت مع اصدقائي في زقاقنا و امي نادتني هي و اخواتي كانوا ينتظروني لاذهب معهم لنتسوق و نذهب الى الطبيب، كان ابي موظف حكومي في مدينة شنكال و لم يكن موجود معنا فأنا ذهبت مع امي واخواتي الثلاث الى اسواق تل عزير و هناك امي قالت سنذهب إلى الصيدلية، ذهبنا باتجاه صيدلية ( دخيل بسي ) و كانت الصيدلية تقع في قلب الاسواق، هناك انتظرنا دقائق قليلة في خارج الصيدلية لم نكن نفكر بالموت و الافتراق الابدي فجأة انقلبت الدنيا فوق راسنا و حدث ما حدث في تلك اللحظة جرحن اخواتي الكبار بجروح خطيرة و انا أيضا فقدت الوعي و جرحت ب 13 جروح خطيرة في راسي من شظايا الانفجار، اختي الكبيرة كانت في 12 من عمرها برغم جروحها حاولت ان تمشي مسافة 200 متر الى بيت جدي و اعمامي و وصلت لهم الخبر باننا موجودين في هذا المكان و في الحقيقة انا لم ارى شيئآ بعد الانفجار حسب قولهم بعد ساعات قليلة اخدوني بطائرة هليكوبتر الى مستشفى في الموصل كنا اكثر من عشرة اطفال في الطائرة و قالوا لا يأتي معهم الأقارب سوى واحد سيأتي مع جميع الجرحى وهو كان عمي علي. بقينا في المستشفى ايام و اشهر و بقي عمي علي ايضا معنا في المستشفى كنت دائمآ اسأله عما حدث لامي و اخواتي كان دائمآ يقول ان جميعهم بخير و لم يحدث لهم شيء. في يوم من الايام قالوا لي الدكاترة انني لم اعد احتاج البقاء في المستشفى و انني مسموح  بالذهاب الى البيت، فمن الموصل توجهنا إلى تل عزير فهناك في باب بيت جدي رايت الجميع و كل الاقرباء كانوا في استقبالي و كلهم كانوا يبكون من شدة جرحي الذي لم اعرفه بعد بحثتُ بينهم جميعا و لم ارى امي و اختي الصغيرة فأنا حضنت ابي و سألته ببكاء اين امي؟ فأبي ايضا بكي بشدة و فجأة قال ان امك و اختك الصغيرة ماتوا و لم يعد موجودين معنا و في ذاك الحظة علمت بأنني فقدت العزيزات على قلبي امي و اختي الصغيرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق