مقالات

قصة شنكالية

خلف حجي حمد

كان يعيش في احدى قرى جبل شنكال بايع قماش يتجول بحماره المحمول بعدة انواع من القماش بين قرى الجبل فقرر ذات صباح أن يتوجه إلى إحدى قرى جبل البعيدة ذات الطرق الوعرة . وبعد طريق طويل وشاق اقترب من القرية فقرر ان يستريح قليلا من أعباء السفر بعد رحلة شاقة وطريق جبلي وعر فجلس على احدى الصخور فقام بشرب الماء من القربة التي كان يحملها الحمار وغسل وجهه ايضا ومد يده الى الخرج وأخرج حفنة من حبات التين اليابس واكلها ثم أخرج كيسه الملئ بالتبغ ووضع الورقة بين اصابعة ليلف سيجارته ثم وضع عليها بعضا من التبغ قام بلفها وحرك لسانه على حافة الورقة لكي تلتصق ببعضها وقبل أن يضع السيجارة في فمه سمع صوت اجراس فرفع رأسه فوجد راعيا يرعى قطيعا من الماعز الجبلي وياتي من اطرف القرية وهو عاري لايلبس شيئا كاليوم الذي انجبته امه فعندما شاهد بائع القماش الراعي بتلك الحالة اصاب بالدهشة والسرور و وقف مسرعا وتوجه الى الراعي وقال مع نفسه يبدو أن رزقي سوف يكون وفيرا اليوم وبما أن الراعي عاري فقد يكون جميع رجال القرية عراء و اتمنى ان لا يكونوا أحسن حالا منه حتى اتمكن من بيع أكبر كمية من القماش.
فنادى بائع القماش على الراعي وقال له : هل تحتاج قريتكم الى القماش ؟
فوقف الراعي ورد على البائع قائلا: ماذا قلت ؟
فرد البائع مجددا بصوت عالي وقال : هل تحتاجون في القرية الى القماش؟؟
فقال الراعي لقد فهمت كلامك الان انت تسال اذا ما كان يحتاج سكان قريتنا للقماش ام لا .
فقال بائع القماش نعم هذا ما اريده بالضبط .
فقال الراعي بالنسبة لي اكثر شي يهمني أن أجد مِعازي (جمع ماعز) غير جائعة ولايهمني سكان القرية وقال انا شخصيا لا احتاج الى القماش ابدا !! اما سكان القرية (مێ چ ژ وانا ) فليس لي علاقة بهم ولا اعرف اذا كانوا بحاجة اليه ام لا فلم اسالهم وركض مسرعا وراء الماعز التي توجه الى احدى الاودية العميقة .
فضحك البائع وقال إذا كنت عاريا ولاتحتاج الى القماش فاكيد ان سكان القرية ايضا لا يحتاجونه .المهم في الامر اننا كلنا عراة و بعد غزوة داعش لشنكال وخسرنا كل شيء ولكن الايزيدي الذي يمتلك منصبا سياسيا لماذا يفضل مصالح حزبه بالدرجة الاولى و يهمل بقية أهله ويقول (من چ ژوانه) ؟؟؟.
هل هناك مأساة أعظم من مأساة الايزيديين خمس سنوات ينامون في كفن من قماش لا يعرف متى سوف يحترقون فيه في تلك المخيمات البائسة .والعشرات وقد يكونوا المئات من اخواتنا وامهاتنا اسرى في مخيم الهول في سوريا ولا أحد من المسؤولين الايزيدين يحرك ساكنا او يحاول إيجاد منفذ لتحريرهم أو حتى لايمتلك الجرأة للتحدث إعلاميا عن هذا الموضوع وعندما يتحرر فتاة يتسابقون لأخذ الصور معها .أي مأساة حقيقية يعيشها الايزيدين إذا كنتم ايزيدين و تمثلون الايزيدين ووصلتم لمناصبكم بأصوات واسم الايزيديين لماذا لا يهمكم امرهم ومأساتهم هذا سؤال موجه لكل مسؤول إيزيدي باختلاف احزابهم وانتماءاتهم ..وللقصص بقية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق