جينوسايدشنگالقصص مصورة

طفلة إيزيدية توثق أسرها في سلطة داعش

هدية حسين

عاشت الطفلة (شيرين) ذات الـ 13 ربيعا، كابوسا “مرعبا” حينما هاجم تنظيم الدولة الإسلامية قريتها في شنكال شمال نينوى واختطفها هي وعائلتها وأقاربها، بعد أن شهدت قتل شابين ايزيديين أمام بيتها، ليتم فصلها بعد ذلك عن عائلتها.

نقلت شيرين وفتيات ايزيديات أخريات إلى تلعفر وأحتجزن في مدرسة، ثم نقلن إلى سجن بادوش، حيث أجبرن على اعتناق الاسلام ليتم فصلهن عن الأخريات ممن رفضن ذلك، ثم عرضت هؤلاء الفتيات على “المجاهدين” من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، لينتهي بها المطاف بيد شخص يدعى (باقر) مع ستة من أقاربها من الفتيات، حيث كان يغتصب الواحدة تلو الأخرى ليبيعها بعد ذلك إلى أصدقائه.

تقول شيرين “كنت انا وإحدى بنات عمي الأصغر بين الأخريات، لذا قال سوف أضعكم في نهاية القائمة لعلكم تكبرون قليلا كي أستمتع بكن” وأضافت “هذه الكلمات كانت تهز كياني كما كان حال ابنة عمي التي لم تكن تعلم هي الأخرى ماهو الزواج، كنا أصغر بكثير من معرفة هذه الامور لانه كان قد مرت سنة فقط من تخرجنا من المرحلة الابتدائية في المدرسة”.

شيرين واحدة من آلاف الايزيديات اللاتي تعرضن للسبي على يد (داعش)، أكثر من ثلاثة آلاف وخمسمائة ايزيدية تم سبيهن من قبل مقاتلي التنظيم بحسب إحصائيات الأمم المتحدة، حيث تعرض الكثير منهن للاغتصاب والتعذيب والمتاجرة بهن.

كانت شيرين قلقة بشأن مصيرها، فقد كانت تتوقع أن يتم اغتصابها في أي لحظة بسبب ماحدث لقريباتها أمام عينيها، حيث تعرضن للاغتصاب والعنف على يد (باقر)، في حين كان أحد أقاربه يتحين الفرص كي يغتصبها. تحررت شيرين بعد ان تمكنت من الاتصال بوالدها من خلال هاتف نقال اخفته عن الأنظار بعد أن عثرت عليه صدفة خلال خلال أسرها، ليتم تحريرها من خلال شبكة من المهربين بعد دفع مبالغ مالية لهم.

شيرين والعديد من الأطفال الآخرين أنقذوا من الخطف على يد مقاتلي التنظيم، في الوقت الذي قتل فيه المئات من الأطفال من الايزيديين، اما عن طريق قتلهم على يد المسلحين بصورة مباشرة أو من خلال تجنيدهم كمقاتلين وفي بعض الأحيان كقنابل بشرية بإرسالهم لتنفيذ عمليات انتحارية.

إلا ان محنة شيرين لم تنته بعد، فقد كانت تتذكر وترى كوابيس ومشاهد الضرب والاغتصاب لبنات عمها وخالها الذي كان يحدث امام عينها، مما ترك فيها أثرا أدى الى تدهور حالتها النفسية وامتنعت من الذهاب إلى المدرسة، فضلا عن مصير أخيها المجهول المختطف.

الباحثة الاجتماعية دلفين حسن صالح، التي كانت تشرف على حالة شيرين أكدت” انه في البداية كان من صعب جدا التعامل معها بسبب ما تعرضت له اثناء اختطافها” موضحة ” انها كانت تعيش الاحداث كلما كانت تتكلم عن ذكرياتها و تتالم و تبكي باستمرار”.

وتشير صالح إل وجود الكثير من الحالات التي تشبه شيرين وربما أكثر تعقيد، فقد بلغ عدد الاطفال الناجيات من الايزيديات 1010 فتاة، بحسب إحصائيات مديرية شؤون الايزيديين، في الوقت الذي لم يحصل فيه الكثير منهن على الرعاية الصحية والنفسية.

تعرضت المناطق ذات الاغليبة الايزيدية في آب 2014 إلى اجتياح تنظيم الدولة الاسلامية المعروفة بـ (داعش)، حيث أدى إلى قتل وأسر الالآف من الايزيديين، كما أدت سيطرة التنظيم على هذه المناطق إلى موجة نزوح للآلاف منهم إلى المناطق المجاورة.

يقول الناشط المدني في منظمة التآخي والتضامن بسام سالم الياس، بان ما تعرض له الايزيديين من قتل وخطف واغتصاب للنساء على يد تنظيم داعش هو ابادة جماعية، فضلا عن الوضع النفسي المأساوي الذين يعيشونه” مبينا أن” المجمتع الايزيدي يعيش حالة من عدم الامان على الرغم من تحرير مناطقهم من سيطرة التنظيم”.

وبعد مرور اكثر من خمس سنوات على النزوح في المخيمات مازال الايزيديين يعيشون أوضاعا صعبة هناك، فيما تحتاج فيه الكثير من الناجيات الى التأهيل النفسي والبدني من أجل العودة إلى حياتهن الطبيعية، فضلا عن تدمير البنى التحتية الناجم عن الحرب في تلك المناطق، في الوقت الذي لا تزال العديد من الايزيديات مختطفات أو مفقودات.

كتبت هذه القصة ضمن مشروع لمنظمة أنترنيوز لتدريب الصحفيين حول كتابة وإنتاج القصص الصحفية عن القضايا الحساسة المتعلقة بالنوع الاجتماعي (الجندر) في العراق .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق