مقالات

ثورة 25 اكتوبر

سعيد المهمدي

يتوقع ان تنطلق تظاهرات كبرى يوم غد الجمعة 25 اكتوبر  بإعلان الشعب العراقي من خلال مواقع التواصل الاجتماعي
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه بماذا ستختلف هذه التظاهرات عن سابقاتها ؟

لا شك بأن الحكومة تعيش في رعب وتتخيل ما سيحدث نتيجة هذه التظاهرات خاصة بعد اعتصامات 2014 التي ادت الى احتلال داعش لمناطق شاسعة من العراق وايضاً مخاوف الحكومة من خروج مطالب المتظاهرين من سياقاتها المشروعة من وجهة نظرها كإسقاط النظام الحالي ولكن يبدو ان هذا الامر مستبعد خاصة وأن التظاهرات تقودها مجاميع شبابية يحملون فكراً حضارياً والاغلبية منهم اصحاب شهادات عليا ولم يخرجوا بناءً على فتوى من مرجع ديني او ما شابه ذلك بل على العكس تماماً خرجوا ليطالبوا بحقوقهم المشروعة .

عوامل عديدة دفع بهم لإعلان هذه الثورة وهم مصرين على نجاحها منها الفساد المستشري في البلد وخروج المسؤولين على شاشات التلفاز واعترافهم بأخذ الرشاوي والقيام بصفقات فساد علنية دون خوف من القضاء ، استيلاء اصحاب النفوذ في البلد على الممتلكات العامة التابعة للدولة وانتشار ظاهرة البطالة بحيث وصل الامر على سبيل المثال ان يقدم خريج كلية العلوم سياسية الى وظيفة في احدى المدارس الابتدائية بصفة عامل خدمة ويتم رفضهُ كونه لم يدفع رشوة مقابل الحصول على هذه الوظيفة التي لا تليق به وبما يمتلكه من علم وخبرة يمكن ان يقدمها لهذا البلد ، للاسف الشديد هذا البلد الذي يمتلك الكثير من الموارد التي لو تمت استغلالها بالشكل الصحيح كان بالإمكان جعله اغنى بلد في العالم كالنفط والزراعة إضافة الى نهري دجلة والفرات .

هذا البلد عاجز عن ايجاد فرص عمل للشباب ومعالجة ظاهرة البطالة المنتشرة في البلاد ورفع المستوى المعيشي للمواطن العراقي ، لم يكتفوا بذلك بل قاموا ببيع البلد في المزاد العلني والان العراق مديون للبنك الدولي بمبالغ طائلة ، لا شك ان كل ذلك حدث نتيجةً للإدارة الفاشلة التي اوصلت البلد الى الهاوية !
وصل الامر أن يعتمد المواطن العراقي على القمامة وهم لا يملكون منازل ويعيشون مشردين في الشوارع و كل ذلك لم يشفي غليل اللصوص الذين سلطتهم بعض الدول المعادية للعراق لاضعاف العراق في المنطقة والتقليل من مكانته و جعله دولة بلا سيادة ودليلاً على ذلك محاولتهم لتعطيل المحرك العراقي الامني ( جهاز مكافحة الارهاب ) من خلال استبعاد او تجميد صلاحيات الفريق الركن عبدالوهاب الساعدي الذي قاد الكثير من المعارك ضد داعش الارهابي وانتصر فيها كلها والذي يحظى بحب واحترام الشعب، لا شك بأن استبعاد الساعدي كان عاملاً مهماً في اشعال هذه الثورة حتى أن كان احد اهم مطاليب المتظاهرين هو تولي الساعدي منصب رئاسة الجمهورية وتغير النظام في العراق من برلماني الى رئاسي ، لكن الساعدي لم يتحرك ساكناً في الوقت الذي كان الشعب يتأمل منه النزول الى ساحة التحرير وقيادة المظاهرات بنفسه لكنه اكتفى بالصمت ونفذ الامر الموجه اليه والتحق بالأمرة التابعة لوزارة الدفاع رغم اعتراضهِ في بداية الامر وخروجهِ على شاشة احدى القنوات العراقية مؤكداً بأنه لن ينفذ الامر حتى لو كلف ذلك سجنه ِ ولكن في نهاية الامر التحق بوزارة الدفاع واختفى عن الانظار لدرجة انه وردت معلومات بأنه تحت الاقامة الجبرية لأنهم كانوا واثقين بان القائد الذي دافع عن البلد بكل قوته لن يخذلهم كما فعل مقتدى الصدر سابقاً .

الصدر هو الآخر اعلن نفسه راعيا للإصلاح والتفت حوله الملايين وبأصواتهم قد فاز بالانتخابات وحصل على اكبر نسبة من الاصوات ليكون لاعب اساسي بتشكيل الحكومة الحالية .
هذه الحكومة تعتبر اسوء حكومة في تاريخ العراق وها هو شخص الصدر اليوم يحاول ركوب موجة التظاهرات من خلال اصداره بيان يطلب فيه من انصاره ارتداء الاكفان البيض والمشاركة في الثورة القادمة ولكن الشعب كان رافضاً لموقف مقتدى خاصةً بعد كشف علاقته مع ايران بعد ازدياد نفوذهم في العراق حتى انه اصبح اليوم اكبر من نفوذ امريكا التي تعتبر اكبر دولة في العالم و هذا يعني بأن الشعب قد كشف الوجه الحقيقي للصدر وولائه لإيران وعرف بأن بقاء العراق ضعيفاً يبقيه تحت جنح ايران لذلك تحاول ايران ان تزعزع الوضع في العراق كما ان امريكا نفسها تستفيد من زعزعة الوضع في العراق وهنا تكمن صعوبة انجاح الثورة القادمة لاسيما بعد سكوت جميع دول العالم عن القمع وعمليات القنص والاعتقالات التي مارستها الحكومة مع الثوار في التظاهرات السابقة…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق