ادبمقالات

قراءة في رواية ” الوداع الأخير “

قاسم عيدو الهبابي

قامت بتقديمها الناقدة اللبنانية : سامية خليفة
تقع الرواية ب(111) صفحة
تدور أحداث هذه الرواية في مدينة شنگال ذات الأغلبية الأيزيدية وخاصة في منطقة عاش فيها الكاتب مجمع الوليد (تل بنات).
إن الكاتب أراد في هذه الرواية أن يسلط الضوء على أحداث يوم نزح الأيزيديون من ديارهم فارّين نحو الجبل ، منهم من وقعوا في الأسر ومنهم من نجوا ووصلوا الى بر الأمان جبل شنكال الذي حضن أبناءه على مر التاريخ .
لنقرأ ..
يبدأ الكاتب من صيف 2014 ويزودنا بمعلومات عن جغرافية جبل شنگال واستراتيجيته والأديان التي تعيش في شنگال ، والمنطقة التي ترعرع فيها أقصى جنوب شنكال حيث مجمع الوليد .
نرى في الرواية أسماء شبه حقيقية كالذي يمثل دور الشاب الأيزيدي وتضحياته ومغامراته في الجبل أثناء الفرمان (الياس)
وبهار التي تمثل دور المرأة الايزيدية الصامدة تلك التي لا تهزها الرياح .
أما والد الياس الذي يدعى العم مراد فيمثل دور أولئك الذين كانوا يدافعون عن مناطقهم بأسلحتهم الخفيفة .
رغم أن بهار حامل في شهرها الأخير إلا أنها تحملت هذه الرحلة الشاقة في جبل شنكال وبين وديانه وتلاله ، الوقت الذي هي فيه بأشد الحاجة إلى عناية صحية حيث افتقرت الى الكثير من المستلزمات للبقاء على قيد الحياة .
حب البقاء وحب بهار جعلا من الياس يجاهد ويخاطر للحصول على قنينة ماء ، ما أصعب الحياة في آب 2014 .
حيث كان يحاول الوصول الى البئر الواقعة في مزار بيري أورا في شمال جبل شنكال إلا أنه التقى برجل عجوز أهلكه العطش فوعده الياس أن يعود له بأسرع وقت ، فأراد الياس إيصال الماء لذاك العجوز ليعرف العالم بأسره كم أن الشاب الايزيدي يكابد من أجل نشر المحبة والسلام .
أما بهار المقبلة على الولادة فحافظت على جنينها رغم الصعوبات التي مرت بها أثناء النزوح الجماعي لأبناء الديانة الأيزيدية في جبل شنگال .
كأن الكاتب أراد بطرح هذا الموضوع في روايته أن يخبر العالم بمدى قساوة الحياة لهؤلاء النسوة اللواتي كن في شهرهن الأخير من الولادة .
الوداع الاخير :
وأخيرا اجتازوا منطقة الصراع وباتوا يشعرون بنوع من الأمان لمجرد رؤيتهم لعناصر مسلحة من الأيزيديين تقوم بتأمين المكان .
هذه العبارة التي بدأت بها الوداع الأخير مرفرفاً جناحيه الى مجهول لم يرَه الإنس ، إنه الموت .
المنطقة التي تبدو شبه صحراء بين العراق وسوريا بدأت فيها بهار تجلس على التراب وهي لا تقدر على الحركة ، يبدو أنها ستولد ، قرب تلك المنطقة كان هناك بيت طيني ذهبوا إليه لتضع بهار مولودها .
بيت طيني هجر أصحابه فارّين نحو كوردستان العراق ، فيه غرفة كبيرة نوعا ما وغرفة صغيرة يفصلهم درج طيني كما وصف الكاتب ، هناك حيث عجوز تجلس بخرزها الصغيرة طلبت منهم الدخول .
وما إن وضعت بهار مولودها حتى بدأت تصارع الموت في كل لحظة حتى رحلت إلى عالم آخر ، إنه عالم الأموات .
ختاما أقول :
لقد أبدع الكاتب في إيصال أحداث وقعت في جبل شنكال في صيف 2014 بطريقة أدبية رائعة ، دمت مبدعا أستاذ شهاب احمد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق