مقالات

اسوء ستة أيام مرارة في حياتي

سلوان محمود

‎كنا لا نعرف شيئاً عن المرارة من كان مثلنا يفرح ومن كان مثلنا يضحك ، لم نكن نعرف عن البكاء شيئاً إلا عندما جاء يوم المرارة ٣/٨/٢٠١٤ (اليوم الاسود) تحول الضحكة إلى بكاء واصبح ايامنا الجميلة مظلمة في هذا اليوم اجتاح عدو الإنسانية والحضارة  مدينتنا سنجار الحبيبة وهم يقتلون الأطفال قبل الكبار والنساء قبل الرجال بكل برودة دم .

في ليلة (3/8/2014) بدأ تنظيم داعش الهجوم على قضاء سنجار  من اتجاه البعاج وتحركو بعدها نحو مجمع (سيبا شيخ خدر) رأيت بعيني ابناء المجمع الأبطال يدافعون عن بلدتهم بالاسلحة الخفيفة الى ان نفذ العتاد وكان العدو يملك أسلحة ثقيلة ومجهزين للمعركة. ابناء (سيبا شيخ خدر) تراجعو مجبرين ليتجه العدو نحو مجمع العدنانية(كرزرك) وهنا سطر الأبطال اروع القصص في التاريخ بأرواحهم لدفاعهم عن موطنهم بشكل متواصل لساعات الى ان نفذ اخر طلقة في أسلحتهم حيث ضحوا بأرواحهم من أجل شرفهم .
في ذلك الوقت كنتُ في مقر نادي سنجار الرياضي حيث اجتمع كل عشائر الكرمانج للمساعدة حيثُ انسحب قوات البيشمرگه من سنجار دون أسباب مقنعة ؟!

بعد انسحابهم بدأت السيطرة على كرزرك من قبل التنظيم واستشهد الكثير من ابطالنا الأيزيديين وفي النهاية انسحبوا بشكل كامل وتوجه التنظيم الى مركز سنجار كنتُ واقفاً على الشارع عندما رأيتهم يقتلون رجلاً من المذهب الشيعي ورأيت اناسآ كثيرون يذهبون الى جبل سنجار بالسيارات ومنهم على ظهر الحمار  ومشياً على الاقدام وتوجهوا الى الجبل وفي السابعة صباحآ سقطت مدينة سنجار بيد التنظيم لم تمر ساعات كنا نشم رائحة الجثت الميتة وكانت تفوح رائحة كريهة من المنطقة وكانوا بمنعون دفن الجثث لانهم كفار وعلى الحيوانات ان تأكل جثتهم حسب اعتقادهم!

هناك طلبوا منا بشكل علني الرجوع إلى بيوتنا ،جاءت ليلة مرعبة وكانت الجثت تملئ مدينتي وأصوات الحيوانات الجائعة ترتفع وفي ذلك الليلة وضع عناصر التنظيم شعارات جهادية واعلنوا عنها بمكبرات الصوت .
قال والدنا :- اليوم اخر يوم لنا في سنجار و علينا التوجه في الصباح الباكر الى مدينة موصل ومن حيث الموصل الى دهوك ، غفونا في تلك الليلة وفي الصباح الباكر تركنا بيتنا وكأنه كان نهاية العالم في الشارع الرئيسي وكل أهل سنجار خرجوا الى الشارع منهم من يتوجه الى سورية ومنهم الى موصل وفي الطريق رأينا جثت كثيرة وبعد مرور ساعات وصلنا الى بوابة موصل ولكن لم يستقبلونا لم نحميهم يوم واحدة في سنجار حاولنا كثيرآ لكن دون جدوى اجبرنا على العودة ونتجه نحو بوابة تلعفر من جديد هناك رأينا رجلاً كبيراً في السن يأتي من منطقة سد الموصل وقال لنا هناك اشتباكات في سد الموصل ان قبلتم سأخذكم من مكان مختصر لكي تصلوا الى دهوك وأجبرنا على القبول والذهاب معه لم نكن على علم انهُ سيقوم بخيانتنا كنا على قرابة 300 فردآ و اتبعناه وهو يمر من مكان الى اخر الى ان عبرنا أربعة قرى وهنالك أدركنا انهُ باعنا ووصلنا الى منبع داعش الإرهابي قال للتنظيم جميعهم من مذهب الشيعي
و قالوا لنا اتبعونا كان السيارة في المقدمة و أخرى في النهاية الى أخذونا الى سجن بادوش ولمجرد وصولنا السجن طلبوا منا النزول من السيارات واخذوا الرجال وطلبوا منهم الجلوس تحت تهديد السلاح كان فوق راس كل واحد سلاح وهم ينتظرون الأمر من أميرهم (قائدهم) للتنفيذ ومن بين الجميع انهض والدي (م ح ق) طلبوا منهُ الجلوس لكنه رفض ذلك و قال لهم لدية ما أقوله لقائدكم و قال القائد تكلم وقل اخر كلمة قال والدي انت تؤمن بالقرآن
قال القائد :- نعم
قال والدي آيه قرآنية (( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قومآ بجهالهِ فتصبحوا على ما فعلتم نادمين )).
بعد ان سمع قائدهم هذه الآيه قال لهم توقفوا اذهبوا بهم الى المحكمة الشرعية الفيصلية ..
أخذونا الى المحكمة ادخلوا الرجال والشباب في قاعة كبيرة والنساء و الأطفال في قاعة المقابلة واغلقوا الأبواب و كنا نعرف انهم يراقبونها بكاميرات مراقبة لهذا قمنا وتوضئنا وذهبنا الى الصلاة الجماعية بعد ان شاهدونا نقضي الصلاة ولدت لديهم الثقة بنا ، في الساعة العاشرة مساءآ دون اي سؤال او جواب و فتحوا لنا الأبواب وقال لنا بأمر من والي موصل انتم أحرار بعد ذلك ذهبنا عند احد أقربائنا وحاولنا كثيرآ مغادرة موصل ونذهب الى دهوك و لكن كانت الأشتباكات مستمرة وكنا محاصرين لمدة اربعة أيام في الموصل وبعد ذلك سمعنا بأن طريق موصل-كركوك – مفتوح فذهبنا من هذا الطريق وكانت مدة الطريق حوالي احدى عشر ساعة الى ان وصلنا الى كركوك مباشرة ذهبنا الى أربيل وبقينا عند احد معارفنا بعد مرور دقائق من وصولنا قوات الأسايش في اربيل اقتحموا المنزل الذي كنا نجلس بداخله تم ايقافنا لمدة ستة ساعات بعد ان انتهت الأجراءات قالوا لنا انتم احرار اذهبوا الى ما جئتم منه وفي يوم 10/8/2014 انتهت أيام الرعب والخوف …

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق