مقالات

وداعاً أيها العالم القبيح…!

صهيب خزيم

الفقر سلاح فتاح للذين لا يملكون القدرة للسيطرة على نفوسهم وسبب لكثير من حالات الأكتئاب والقلق للذين لا يملكون سندآ ماديآ لضمان مستقبلهم وتوفير ما يحتاج لعائلتهِ حين يكونون محتاجين و عدم توفير أدوات الاحتياج او عدم معرفة ما إذا كان سيحقق اهدافهِ بسبب الفقر ام لا وذلك سيكون في مخيلتهِ و يشغل ذهنهِ طوال الوقت و حين يزداد يومآ بعد يوم سيسوء حالآ الإ ان يصبح أحد أمراض النفسية التي تجعلهُ غير راغب في المشاركة مع الآخرين و يكون في عزلة تامة بدون ان يهتم لشيء و الكثير من الحالات نرى إذا لم يتم معالجة الحالات ((أمراض)) النفسية تؤدي بيهم الى اسوء الأحوال و في كثير من الأحيان يكون مصيرهم الأنتحار او فقدان العقل وذلك ان لم يرى أحدآ بجانبه او أحدآ يمد له يد العون و يساعدهُ ليخطي هذه العقبة يرى ان حياتهُ أصبحت بدون طعم و جدوى ليس هناك هدف لعيش من اجلهِ أن لم يستطيع ان يجد طريقآ يخرجهُ و كثير من الحالات تحدث حين يكون عاطلآ عن العمل او لا يملك معاشآ لتوفير احتياجاتهِ الخاصة لنفسهِ و لعائلتهِ مما يرى نفسهُ في فشل و لا يصلح لشيء و ذلك يعتقد ان الجميع يرى انهُ شخصآ لا فائدة منهُ حتى يسود كل شي حولهُ و يكره الحياة و غير ان يحمل عقبات الحياة .

يوم أمس سمعنا خبر صدم الجميع بسماعهِ، أنتحار شاب في ربيع عمره في مخيم ايسيان للنازحين بإعدام نفسه حتى الموت ولكن قليل ما نرى هكذا حالات بين الجميع من جانب الذكور عامتآ والشباب خاصتآ ولكن يجب التساؤل عن محاولته والأسباب التي ادت به الى ما وصل اليه الحال في الوقت الراهن وخلف تلك الفاجعة اسباب كثيرة و تلك الأسباب تؤدي الشخص الى أن لا يفكر بشيء سوء قتل شيء بداخلهِ والتخلص منه .

أنور خدر علو 19 ربيعآ من مواليد 1999 انتهى بهِ المطاف حين انتحارهِ شنقآ أصبح رب لعائلتهِ حين توفى والدهِ عام 2014 دفاعآ عن أبناء جلدتهِ في سيباي و لم يستطيع الفرار مما ادى الى قتلهِ من قبل داعش الإرهابي خلف ساتر الجبهة و أستطاع عائلتهِ الفرار و دخلوا الى كردستان الى ان تمكنوا من العيش في مخيم النازحين، بدأت حياتهم صعبة بدون والدهم وأصبح كل الثقل على عاتق أنور ابنهم الأكبر ومع أحتياجات القليلة التي وفرها المنظمات والجهات الخيرية أستطاعوا ان يستمروا في حياتهم كباقي النازحين .

أصبح أنور ولي الأمر لعائلتهِ التي تتكون من عشر نفرات و حاول جاهدآ ان يعمل لكي يجتازوا هذه العقبة الصعبة عمل أنور مصورآ و فتح محل صغير ليساعد عائلتهِ و كان بنفس الوقت طالبآ ولكن مر أنور بظروف صعبة حين فقد والدهِ و كان صغيرآ لحمل ثقل العائلة و توفير لهم احتياجاتهم الدائمة فقرروا الخروج من البلد بسبب حالة الفقر التي يمرون بها كان لأنور اخ صغير في ألمانيا وحين ذهبوا لمقابلة السفر الى كندا طلبوا منهم ان يأتوا بأخيهِ الصغير من ألمانيا حتى يكتمل المقابلة ، بكل الأحوال استطاع المجىء الى العراق وعندما ذهبوا الى المقابلة في آخر مرة بدون سبب تم رفضهم من قبل المنظمة و أصبح ذلك عبء آخر في حياتهم كان الأبن الصغير فرصتهم الوحيدة للخروج من ظروف الفقر و بذلك خسروا فرصتهم ، كرس أنور كل حياتهِ في الدراسة محاولآ جاهدآ الخروج من فقر الذي ادى بيهم بعد وفاة والدهِ وحتى بعد وفاة والدهِ لم يسأل احدآ من المنظمات و لا من جوانب المساعدة بين الأيزيدين عن ظروفهم المعيشية حتى أصبح لدى أنور أكتئاب حاد و قلق على مستقبل عائلتهِ و ظل يفكر و يفكر حتى أصبح يفكر انهُ لا فائدة منهُ و انهُ لا يصلح لشيء و غير قادر على قيادة عائلتهِ حتى أدت بهِ المطاف بالأنتحار .

كان على السيدة نادية مراد التحرك قبل حدوث ذلك الشيء و كذلك الدكتور ميرزا وصلتم الى القمة بفضل أشخاص مثل والد أنور و أنور و انتم بقيتم في الرفاهية التامة وكل يوم ترون أشخاص يُحرق خيمهم و ينتحرون هناك اكثر من الف حالة مثل حالة أنور بين أبناء جلدتكم ولكن لا تسمعون عنها و لا تتعرفون عليهم لأنكم لستم في مكانهم و لا تمرون بحالتهم المطر لا يدخل بيوتكم و لا تشعرون بالحر مثلهم بفضل أولائك الأشخاص وصلتم الى أبعد حدود بين يوم و ليلة نسيتم ما فعلوا لأجلكم كان يجب عليكم التحرك قبل فوات الآوان و سترون حالات أخرى الفقر لا يرحم ليس الجميع قادرآ على تولي المسؤولية يجب ان تكونوا عند حسن ظن أبناء جلدتكم ان لا تخيبوا ظنونهم يجب ان يتم محاسبة أولائك الذين كانوا سببآ لرفض عائلة أنور و قتل فرصتهم الوحيدة برجوع أخيهِ القاصر من ألمانيا تحمل الكثير و الكثير حتى وصل بهِ الحال الى ما وصلهُ الآن .

((الفقر قتل أنور )).
رحمك الله صديقي و لأهلكَ الصبر و السلوان .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق