مقالات

إنسان لزكة

قاسم حسين قاسم

من الظواهر التي لها أثر عكسي على نفسياتنا ، شيوع نشر صور الموتى أيام الأعياد ، بحيث يجعلك صاحب النشرة في حيرة .. أتقول له عيد سعيد أم تقول له رحمه الله ..؟! وكيف يجتمعان (العيد السعيد .. والموت) ..؟!!
كذلك زيارة المقابر في أيام الأعياد لها أثر سلبي على نفسية الزوّار ، معلوم أن المقابر تبث فينا الحزن – أنا مثلا : عندما أمر أمام مقبرة أو أزورها ، حتى لو لم يكن لي عزيزا فيها ستبث في داخلي الحزن الشديد – فكيف إذا كان لي عزيزا تحت ترابها ؟!
تحس فجئة أن في داخلك مقبرة في يوم العيد الذي يفترض أن يكون سعيدا من دون جميع أيام السنة … .

ومن الظواهر الأخرى التي لا أحبذها على الفيسبوك ..
مثلا : عندما يموت شخص ما مئات الأشخاص ينشرون صورة المتوفي الذين يعرفونه والذين لا يعرفونه ، خلال ساعات قليلة جدا ، فتحسّ للحظة أن صفحتك انقلبت إلى مقبرة ، المصيبة ليست هذه ، إنما في الوقت الذي يحتاجنا صاحب الفقيد مواساته وازاحة ولو بعض ذرات الحزن من على قلبه المكسور ؛ نجعل بهذه الطريقة حزنه مضعّفا بحيث لا نجعله يفارق صورة فقيده ولو لثواني قليلة …

ظاهرة أخرى : معلوم أن العزاء ثلاثة أيام ويصل إلى خمسة أيام أحيانا ، خلال كل تلك الأيام السوداء سترى (شخص لزكة) بكرسي من كراسي خيمة العزاء كأنه برلماني ، وكل عشر دقائق يقول له صاحب مهمة الجاي : أصب لك .. يقول له : صب ، كذلك الحال مع صاحب مهمة (الجكاير) والقهوة ، ويقوم مع قدوم اي ضيف جديد ليسلم عليه .. وهو أصلا لا يمت بصلة لعائلة المتوفي سوى صلة (الجيرة) .. عبالك جوكر مال التعزية

أكتفي بهذا القدر من الوجع .. ودمتم سالمين
————————–
قاسم حسين قاسم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق