مقالات

داعش لم ينهزم… إنما أخفى نفسه

مصطو الدنايي

السلطات الأمنية والناشطين وصفحاتهم الاعلامية مشغولون بما ظهر فيه داعش من تعرضات خلال الأيام الماضية والفترة القريبة.

هناك تساؤلات عديدة عن سبب ظهور التنظيم بعملياته النوعية في الآونة الأخيرة خاصة وأن الدولة العراقية اعلنت النصر رسميا على تنظيم داعش وعلى لسان رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي والذي كان يدير منصب القائد العام للقوات المسلحة العراقية حينما اُعلن عن تحرير الموصل وتوابعها وبالتالي اعلان النصر على داعش وانتهائه في العراق.

المتتبع للمجريات وخاصة من ذوي الشأن (محللين سياسيين ، ناشطين فعليين واعلاميين والقوات الأمنية الفاعلة ، أهالي المناطق من الأبرياء ، ذوي الضحايا) أعلنوا صراحة أن داعش لم ينتهي وأن اعلان النصر عليه هو لمجرد اختفائه من الساحة وبشكل طواعية من أفراده وقياداته وهذا ما أكده دوما عناصر التنظيم المتواجدين في المعتقلات سواء بسوريا أو في العراق (أن الدولة الاسلامية في العراق والشام باقية والمجاهدون سيعودون) وهناك فيديوهات لنساء داعش ولفلولهم بالمعتقلات وغيرها تؤكد صحة هذا الرأي.

مع تحرير المناطق… بدأت المرحلة الأخطر حينما تهامس الغالبية وتحدثوا عن مشروع عفى الله عما سلف/ فأوتي بكل تبرير أو حجة لتنظيف ملف الداعشي بل تعدى الأمر الى فتح قنوات الاتصال مع القيادات الكبيرة والتي كانت تدعم داعش ومشروعه في الخارج حتى أصبحوا شركاء العملية السياسية ما بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة وتم اعلان شراكتهم مع القوى النافذة في التشكيلة الحكومية ومنافذ السلطة بالدولة العراقية ومنها تلك التي تتولى قيادة فصائل وتشكيلات من الحشد الشعبي (متجاوزين بذلك على دماء شهداء الحشد في المعارك مع الدواعش)، وهكذا اصبح الحشد الشعبي جسرا لاتفاقيات سياسية ومحاصصاتية بسبب الاتفاقيات ما بين رجال (أفراد استغلوا الحشد والظروف لأنفسهم) وبين القيادات الداعمة لساحات الاعتصام وفيما بعد مجاهدي تنظيم داعش.

ومع تلك الاتفاقيات الكبيرة ما بين الكبار… أصبح الصغار أيضا يلعبون ذات اللعبة حتى تم استقدام العوائل الداعشية والمشكوكين بأمرهم ليعودوا إلى ديارهم ومناطقهم… تلك الديار التي شنوا منها الغزوة الداعشية بحق الأبرياء في كل مكان من العراق وشاركوا بكل أشكال الدعم والمشاركة بجرائم داعش… حتى وصل تنظيم داعش وأفراده الى قناعة في أنه يمكن التمرير والعبور هذه المرة أيضا ما دام هناك لعبة المصالحات وما دام هناك فرصة ومجال للرشاوي.

هنا… بدأت مخاوف الشرفاء والغيارى،،، شيئاً فشيئاً انسحبوا من ساحات ملاحقة الدواعش ومطاردتهم اعلاميا ومجتمعياً وقضائياً… مخاوفهم تلك مشروعة لاسيما وأن سيناريو سنوات 2005 ـ 2014 ما زال يلوح في الأفق وقابل للمعاودة والتكرار وقد أُعيد بالفعل،،، وذلك حينما يمكن للمجرم الداعشي ومناوئيه وعائلته النفاذ من كل التهم الموجهة لهم أو يمكنهم الحصول على حصانة ما وذلك بالانضمام الى مسلك أمني او حشدوي وبالتالي يمكن وبكل سهولة الانتقام من الملاحقين وعوائلهم وذويهم أيضاً.

كذلك الفراغ الذي تولده الأحزاب والكتل السياسية المختلفة والمشاركة في ادارة الدولة العراقية… جرَّاء صراعاتهم على المناصب والمكاسب وعدم تشكيل حكومة قوية… هي الأخرى تولد الأرضية الخصبة لتنظيم داعش في القيام بنشاطاته وعملياته لاسيما وأن تجارب السنوات الماضية أثبتت أن هناك قوى سياسية تستخدم ورقة الارهاب من قاعدة وداعش وجهاد ومقاومة للضغط والابتزاز من أجل فرض إراداتها والحصول على ما تريد من وزارات و مكاسب وهذا ما تؤكده الأحداث والوقائع التي تشير إلى أن داعش يستفحل ويظهر كلما تأخر تشكيل الحكومة العراقية أو كلما أزداد التنافس على المكاسب في أروقة الخضراء.

في الجانب الآخر وحينما تعود عوائل الدواعش والمشكوكين بهم الى المناطق والقرى والمدن (المعلنة) عن تحريرها… هناك بعض النقاط بالخصوص لا بد من الاشارة اليها:
1) لديهم سوابق مشتركة مع تنظيم داعش، إن لم يكونوا من أفراده.
2) تلك السوابق يمكن أن تُشكّل عليهم نوعا من الابتزاز والضغوطات من الدواعش (بفضحهم أو التخلص منهم) إن لم يتعاونوا معهم من الداخل المحرر وما لم يقوموا بادلالهم بكافة المعلومات عن تحركات القوات الامنية المختلفة في المنطقة.. بالاضافة الى الوضع العام للمنطقة كي يتسنى للدواعش التحرك أو الاختفاء ازائها.
3) حينما كانوا عناصر وذيول لداعش ما قبل 2014 و أثناء احتلال داعش للمناطق ما بعد 2014… فليس من الغريب والعجيب أن يكونوا عناصر استخباراتية لهم دوما وبمحض إرادتهم.
4) لا يمكن أن يتخلوا عن ذويهم وأبنائهم الدواعش حتى وإن عادوا الى مناطقهم وديارهم… فمَن عاش في كنف دواعش واشترك معه تحت سقف واحد حينما كان الداعشي يغتصب ويسبي ويقتل وينحر ولم يرفض أفعاله وأعماله حينها بل باركها،،، سيبقى اليوم يمده بالمعلومات والاحتياطات الواجب اتخاذها وتماشياً مع الأحداث اليومية.
5) عدم ردع المجرمين وذويهم وعدم معاقبتهم ومحاسبتهم بالاضافة الى إعادتهم لديارهم معززين مكرمين.. يولد الحماس لدى الدواعش أكثر فأكثر في أنه ليس هناك من محاسبة ويمكن تصفية الأمور وترتيبها بكل مرة كما يحصل دوماً.
6) حالة الرشاوي والفساد المستشري ضمن بعض الاجهزة الامنية والقوى العشائرية والتي تعطي للارهابيين الدواعش الفسحة الكاملة بإعادة تنظيم أنفسهم والقيام بأنشطتهم الارهابية.
7) عدم جدية القضاء والمحاكم في التعامل مع الدواعش والتلكؤ في عمليات التحقيق واخضاع الشهود للضغوطات التي تجبره وكذلك صاحب الدعوة على ترك مهمة الحضور بالمحاكم… هي الأخرى تحفز الدواعش ونشاطاتهم.

*مع كل ما أشرنا إليه من توضيحات ونقاط… ستبقى الدماء التي تسيل في المواجهات داعش وأفراده تذهب سدى (وببلاش) ما دام الأمر ليس فيه نية القضاء على الدواعش وحواضنهم ومفاقسهم وتدمير جحورهم إلى الأبد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق