شنگالمقالات

شنگاليون بين العودة و اللاعودة

النازحيين الايزيديين بين حيرة العودة وعدم العودة الى ديارهم !!..

روناك سليمان

(سنجار ، شنكال او شنكار ) مسميات مختلفة لمدينة عريقة فيها جبل اشم ، عرين الأسوود وملجىء الايزيديين عبر تاريخ أثناء تعرضهم الى حملات الإبادة ، حينما يتحدث أحدهم عن شنكال اول شيء يشعر به هو الشجاعة ومنبع للمقاومة ، ففي الإبادة الجماعية الاخيرة التي قامت بها الدولة الإسلامية في العراق والشام والقيام بأبشع الجرائم على الايزيديين الأبرياء من قتل وخطف واغتصاب بدأت حملات نزوح جماعية إلى إقليم كردستان ، بالرغم من بقاء الكثير من أبطال الايزيديين الشجعان حيث كانت لهم صولات وجولات ضد الدولة الإسلامية وكبدوهم خسائر كبيرة إلى أن تم تحرير تلك المنطقة ..

ماذا بعد التحرير ؟؟

المنطقة بعد التحرير من داعش أصبحت منطقة للصراعات الدولية والمحلية صراعات الأحزاب كل منها يحاول السيطرة عليها وكذلك صراعات دولية وإقليمية والدول المجاورة تحاول السيطرة عليها من أجل اهداف وخطط لها ومن جهتها الثانية ايضا تحاول القصف بالطائرات لزعزعة الأمن ، هناك مليشيات وعناصر مسلحة الكثير والكثير …..

إذن شنكال أصبحت ساحة المعركة ومفتوحة لتصفية الحسابات في نظر الكثير من المحللين والصراعات ليست محلية فحسب بل دولية أيضا…

جميع تلك النقاط تقف عائقاً أمام مئات الآلاف من الإيزيديين الذين يعيشون في مخيمات كردستان ، تمر الان قرابة ستة سنوات وهؤلاء يعيشون في خيمٍ ممزقة الهكتها برد الشتاء وحرارة الصيف بالرغم من المطالبات لكنهم لم يجدوا الأذان الصاغية والحكومة لم تلتفت إلى تلك الشريحة المهمشة..

ففي الآونة الأخيرة أصبح هناك آراء وأصوات حول الرجوع إلى شنكال ولكن اغلب الآراء كانت تطالب الحكومة بالتعويض لان اغلب البيوت اما مهدمة او مفخخة ولا يوجد هناك الخدمات وكذلك البنى التحتية ليست بمستوى المطلوب ،..

هل نازحي شنكال يرغبون العودة؟؟

نعم الجميع يرغب بالرجوع إلى موطنهم الاصلي إلى أرض الآباء والأجداد ولكن ماذا لو رجعوا بدون تعويض وبدون خدمات وبدون محاسبة من كان سببا في الإبادة او من تعاون مع داعش ؟!

شنكال منطقة شبه معزولة ولا يوجد فيها مشاريع ولا خدمات ولا بنية تحتية !!..

ولكن ماذا لو بقوا هؤلاء في العيش في خيمٍ ممزقة تحت رحمة المنظمات الإنسانية ؟؟
هنا تكون النتائج أسوء ففي كل يوم تأخير يتأخر المجتمع وتكون هناك تفكك اجتماعي فأغلب العوائل الان فقدوا أفرادا في الإبادة وأفراد آخرون هاجروا إلى أوروبا إذن التأثيرات الاجتماعية والنفسية وهذا يطبع في نفوسهم الاحباط واليأس من الحياة ، وأيضا هناك تأثيرات اقتصادية بعد مرور ستة سنوات على النزوح والعيش في خيم أصبح المأوى الوحيد فقد لا تتوافر لدى النازحين الإمكانيات لتأمين الحد الأدنى من مستلزمات معيشتهم وتأمين ما يحتاجه أفراد عائلته او غير ذلك ،كما أن للبقاء في المخيمات آثار على المستوى التعليمي فمن الأشخاص النازحين طلاب في المراحل الوزارية ولا يوجد مكان يدرسون فيها وآخرون تركوا مقاعد الدراسة وانهارت مخططاتهم المستقبلية فقد لا يجدون او لا يستطيعون متابعة تعليمهم لان البطالة ارهقتم فلا يملكون حتى اجرأة الذهاب الى المدرسة او الجامعة ، أيضا هناك آثار على المستوى الصحي للنازحيين فقد لا تتوافر الأدوية الطبية اللازمة وخصوصا أدوية الأمراض المزمنة الباهظة الثمن وحليب الاطفال والمستلزمات الطبية الأخرى ، وقد يكون بينهم مرضى يحتاجون إلى المستشفى وأدوات طبية بشكل مستمر فأن لم تتواجد هذه الأمور فهناك خطر على صحتهم ، وكذلك الآثار الاجتماعية تؤدي بالشباب إلى العزلة والفقد الاجتماعي الأصحاب والبعد عن المجتمع والتأخر او الغاء فكرة الزواج والاستقرار فيرى نفسه في تخبط لا يدري أن ستحط به هذه الدوامة حيث فقد مستقبله وكل ما خطط له كل هذه الآثار مجتمعة تؤدي إلى الدمار …

ولكن تبقى العيش في المخيم اكثر اماناً واستقرارا لدى البعض والبعض يصارع التحديات وبدأ كأنه يعيش في المدينة هناك من فتح محلاً او دكاناً وهناك من يعمل بأجر يومية ، أصبح هناك صالونات التجميل النساء تعمل بها ، محلات صنع الحلويات أيضا تقوم النساء بادارتها، خياطة والمطاعم كل شيء أصبح في داخل المخيم فهناك من لا يستسلم لظروف النزوح !!

ولكن إلى متى ؟؟

فلابد أن تكون هناك خطة للرجوع إلى شنكال !!..

ماذا لو ؟
نتكاتف ، نتعاون ، نضغط على الحكومة ونطالبها ببناء مشاريع او على الأقل توفير الأمن والأمان ونحن نقوم ببناء شنكال لتعود أهلها وتعود تلك الالفة الاجتماعية إلى سابقها وتعود الأعياد وتعود الحياة تزهر شنكال من جديد !!….

_ روناك سليمان

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق