مقالات

نصف عام من الحجر المنزلي

بقلم خالد تعلو القائدي

نصف عام، من الحجر المنزلي، قد عاشه أكثر من ١٦٠ دولة على وجه الأرض، أكثر من ٤ مليار إنسان بات يقضي معظم أوقاتهم بين جدران المنازل، حيث توقفت الحياة بهم، وتوقفت المصانع والمعامل، وعجزت عظمة التكنولوجيا في مواجهة فايروس جائح، بات يهدد حياة الملاين من العجز والمسنين، إضافة إلى دول تفتقر إلى التأمين الصحي لشعوبهم، في وقت نفسه، كان حلول الأرض قد لم تكفي وكان خيارهم حلول السماء.
دول تتهم دول أخرى، وحجتهم، إن تلك الدول قد أنتجت فايروسا قاتلا، للجلوس على عرش الاقتصاد العالمي، ودول تتسارع من أجل براءة اختراع وتتحكم في مصير البشرية طمعا للمال والاستثمار.
والضحية، شعوب مضطهدة، يعيشون في أسوأ الظروف، حيث فشل حكوماتهم في ضمان العيش الكريم لهم، ودول استطاعت أن تثبت إنها قادرة على مواجهة جائحة كورونا، حيث المال الوفير في خزائنها، وتضمن لشعوبها التأمين الغذائي لشهور ولربما لسنوات أيضا.
وأما نحن، يا لها من معضلة لا حلول لها، لا في الأرض ولا في السموات، أكثر من ٣٥ مليونا يعيشون الآن في ظروف غامضة، حيث عدم وجود التأمين الصحي والغذائي، بسبب سياسات فاشلة قد افرغت خزائن الدولة من المال، حيث الفسادين والسراق قد افرغوا تلك الخزائن.
لربما هناك أكثر من مليونين إنسان يعيشون في المخيمات وقد تُرك أمرهم لحلول السماء،
جائحة كورونا، قد احجرت البشرية لنصف عام، قد مضى، والمؤشرات تشير إلى أن النصف الثاني قد يكون مكملا للنصفالأول.
هذه الفايروس لا يقتل البشرية إلا بنسب ضئيلة جدا مقارنة مع عدد المصابين به، لكن الخوف يكمن في عدم وجود تأمين صحي للجميع، والعيش تحت ضغط نفسي مميت، حيث الفقر المدقع قد أهلك كاهلهم.
نحن لا نخشى من جائحة كورونا بقدر خشيتنا من الحجر المنزلي دون وجود أي دعم حكومي في توفير مستلزمات العيش من الغذاء والدواء، ولا يملكون حلول لعبور هذه الأزمة غير فرض حظر التجول في المدن، دون منح الفقراء والمحتاجين منحات طارئة من المال والغذاء، وإن وحدت فإنها لا تغطي إلا نسبة ضئيلة جدا من المواطنين، في حين عدم صرف رواتب الموظفين تعتبر من المشكلات الكبيرة التي يواجهها المواطنين في ظل الحجر المنزلي.
هل نحن اليوم أمام إنهار الدولة في ظل تفشي هذا الفايروس أم اننا وقعنا في فخ الخداع واستثمرت زمن الجائحة لمزيد من المكاسب السياسية والاقتصادية من قبل الدول الأوروبية والغربية.
واقع الحال يخبرنا انه مجرد فايروس ولكن خلف الكواليس هناك من يقف خلف تصنيعه ونشره لاسباب تتعلق بالاقتصاد العالمي ورسم سياسات جديدة للتسلط على الشعوب وتهديم الإمبراطوريات قد حكمت البشرية لسنوات طويلة.
الحجر المنزلي وفرض حظر التجول ليست بالحلول المنطقية في ظل عدم وجود تأمين صحي وغذائي للجميع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق