مقالات

كيف للحلم الإيزيدي ان يولد من رحم واقع عقيم؟!

فارس كتي

كيف للحلم الإيزيدي ان يولد من رحم واقع عقيم!؟
فارس كتي – اكاديمي

منذ صغري و انا مهتم بالشؤون الاجتماعية و السياسية للإيزيديين خصوصاً و للمنطقة برمتها عموماً. كثيراً ما راجعت نفسي و حاولت ان اغير من اهتمامي هذا و بالأخص مع كل انتكاسة ايزيدية ضمن سلسلة انتكاساتهم المتتالية في هذه الحقبة الزمنية القصيرة نوعاً ما كتجربتي الشخصية و التي انا فيها على دراية و اطلاع بما يجري في الساحة الإيزيدية و لكنني اعود ثانيةً الى اهتمامي الذي يبدو قد ولد معي و لا يمكنني الاستغناء عنه.

من خلال رؤيتي للواقع الايزيدي اجد ان هنالك جملة من الأمور التي لا بد من الاشارة اليها في هذا الصدد و التي تقف عائقاً للحيلولة دون ولادة الحلم الإيزيدي الذي قد لا يولد طالما نقوم بنفس الخطوات و بنفس الادوات و في نفس المختبر للحصول على نتائج مختلفة لنفس تجربتنا الفاشلة. و لعل من اهم هذه العوامل و ابرزها هي:

جغرافياً:

ان الجغرافية السياسية لمناطق تواجد الايزيديين عموماً و سنجار على وجه الخصوص تشكل عائقاً كبيراً امام تحقيق الحلم الايزيدي. ان وجود و حفاظ اقلية دينية و عرقية على وجودها في هذه الجغرافية الشائكة جداً يعتبر انجازاً كبيراً بنظر الكثيرين و لا سيما المجتمع الدولي و لكنه غير كافي لكي يعيش الفرد الايزيدي حياة حرة كريمة و يحصل على حقوقه بالشكل المثالي الذي نطمح اليه.

تاريخياً:

ان التاريخ الإيزيدي المؤلم و الذي يحمل بين طياته العشرات من حملات الابادة الجماعية و الويلات التي اودت بحياة الالاف من المواطنين الايزيديين العزل و تدمير تراثهم و ممتلكاتهم و سبي نساءهم و في مناسبات مختلفة قد تركت بصمتها في نفسية المواطن الايزيدي و خلقت لديه نوع من الشعور باللااستقرار و عدم التفكير برؤى مستقبلية و ذلك نتيجة عدم رضاه عن الماضي و الحاضر.

اجتماعياً:

ان الذاكرة المجروحة لها تأثير كبير على شخصية و بالتالي نفسية المواطن الايزيدي مما شكلت نوع من الانقسام الداخلي اولاً او ما يطلق عليه علمياً بأنفصام الشخصية داخل شخصية الانسان الايزيدي و كذلك عدم الثقة بنفسه و بمن حوله في كثير من الاحيان. ان ضعف العلاقات الاجتماعية و الازدواجية في الرأي و الموقف الناتجة من هذه الحالة لا يمكن ان تؤدي بأي شكل من الاشكال الى قيام توافقات و تحالفات ايزيدية ناجحة تمكنهم من التصدي للعوائق و عبور التحديات الانفة الذكر.

الهوية:
الصراع القائم بين فئات المجتمع الايزيدي و عدم تمكنهم من تعريف مقومات هويتهم بشكل واضح و سليم و عدم نجاح البعض الاخر في التمييز بين مقومات هويته كالانتماء السياسي و الانتماء الديني و غيرها ادت بالكثيرين الى الخروج بمعضلة انصهار مقوم الهوية الدينية في مقوم الانتماء السياسي و بالتالي ضياع الحقوق المستحقة للفرد الايزيدي نتيجة التشتت بين الانتماءات السياسية المختلفة.

المواطنة:

ان شعور المواطن الايزيدي بأنه مواطن من المرتبة الاخيرة في سلم التصنيف للمواطنين في العراق لا يحمل مسؤوليته الجانب الحكومي في العراق فحسب و انما الخلل الموجود في الداخل الايزيدي يمكن اعتباره بأنه الجزء الاكبر من المعضلة. قد تشارك جميع المعضلات السابقة و بنسب مختلفة في خلق هذه البيئة الداخلية المتشتتة و التي تؤدي بالنتيجة الى ضياع حقوق الفرد الايزيدي كمواطن متساو مع بقية المواطنين العراقيين.

القيادة:

ان فقدان المركزية و عدم وجود مرجعية دينية و دنيوية فعالة و رصينة و تلكؤ عمل المرجعية الموجودة في الوقت الحالي و دخولها في سبات شبه تام و كذلك تفكك القيادات المجتمعية و العشائرية الايزيدية جراء وضع ولاءهم السياسي كأولوية ذو اهمية اكثر من ولاءهم المجتمعي و الديني و غيرها من الامور ادت و لا زالت تؤدي الى تأخر ولادة الحلم الايزيدي او عدم وجود امال بولادته بتاتاً.

الرؤية:

في معظم المجالات و لا سيما السياسية منها يعاني القيادات و بالتالي المجتمع الايزيدي من عدم امتلاكهم الحنكة السياسية الكافية و عدم وجود رؤية مستقبلية مدروسة قائمة على استراتيجيات و خطط تحدد المخاطر الممكنة و كيفية تجاوزها و الجدولة الزمنية المناسبة للوصول الى الاهداف المرجوة في ظل الواقع الموجود. ان الاعتماد على الاساليب القديمة و اتباع النظم العشائرية و الاعراف المجتمعية لا يمكن ان تحقق الاهداف في ظل هذه الهيمنة السياسية و الحروب الباردة التي تشهدها العالم برمته.

العقائدية:

ان عدم انتظام الرؤية الدينية و عدم وجود مؤسسة دينية تحدد الصواب من الخطأ ادت الى خلق نوع من الدوامة في داخل المجتمع الايزيدي و اعتقد ان نتائجها واضحة جداً في وسائل التواصل الاجتماعي و ذلك من خلال بث المعلومات الخاطئة و المتفاوتة من خلال مقاطع مرئية و كل حسب رؤيته و اجتهاده و فلسفته و كأن الدين قد اصبح مشهداً مسرحياً يخرجه كل احداً منهم حسب اهواءه.

الطائفية:
هنالك هويات فرعية في داخل المجتمع الايزيدي شأنها شأن الاديان الاخرى و لا يمكننا انكار تأثير هذه الهويات الفرعية على الهوية الايزيدية الجامعة مما تقلل بالتالي من قوة الوحدة في داخل المجتمع. ان هذه الهويات يمكن تصنيفها الى هويات فرعية على اساس الدين (الطبقات الدينية) و الهويات الفرعية على اساس الجغرافية (ولاتي، بن كندي، بحزاني، دوبانا دنا، شنكالي، شنكاري، قبلي،شمالي و غيرها) و الهويات الفرعية على اساس العشائر و التي هي معروفة و لا مجال لذكرها هنا.

رغم محاولتنا في التركيز على معظم العوائق التي تقف للحد من ولادة الحلم الايزيدي هنا في هذا المقال الا ان ما ذكرناه لا يمكن ان يعتبر جل المعوقات الموجودة و لكن محاولة التفكير في ايجاد حلول لهذه المعوقات وحدها قد تحتاج الى ارادة فولاذية و عزيمة قوية و طاقة لا متناهية صعبة المنال في ظل الواقع الايزيدي الحالي المتمثل في الهجرة و النزوح و تدمير البنية التحتية و المعاناة من اثار الابادة و غيرها الكثير من الامور الاخرى.

ينبغي على الفرد الايزيدي و بالاخص القيادات الايزيدية منها دراسة نقاط الضعف الموجودة و التي ادت الى خلق جميع العوائق الانفة الذكر قبل ان يتوجه الى مراكز القرار او ان يحمل حقيبته التي فيها مطالب الشعب الايزيدي هذا اذا كانت في حقيبته مطالب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق