مقالات

“أنتم ضد التغيير بالثورات، ما الحل إذن؟”

كاميران كمال

مع أنني لست مضطرًا لتبرير نقدي بتقديم الحلول؛ لا يسعني سوى أن أذكّر المتسائل العزيز بأن حمّى الشيوعية وموجة الانقلابات العسكرية التي سادت [أليس الفعل المضارع أدّق هنا؟] في الأوساط العربية بعد الحرب العالمية الثانية، هي التي أهدرت الفرص الحقيقية لإقامة ممالك مستقّرة في المنطقة، كما في العراق ومصر والسودان مثلًا.
ناهيك عن ذكر حقيقة أن تطلّعات الملوك وعلاقتهم مع الغرب الصناعي المتقدّم كانت على وفاق دبلوماسي الطابع محاط برغبة باكتساب الخبرات منهم والنهوض بالواقع المحلّي، حتى أنها صارت تهمة توجّه لهم [العمالة]. لكن هوس “التأميم” طغى ولعنة البترول على ما يبدو لن تفارق هذه المنطقة في العقود القادمة.

عندما تتتبّع أحداث التاريخ، ستجد أن المشكلة بدأت من الثورات والانقلابات، هذا إن توصّلت لنفس النتيجة. وعندما تسألنا، لا تستغرب عندما نشخّص أساس المشكلة، لأن التشخيص وحده يدلّك على الطريق.

تخلّص من هوس الديمقراطية واخرج من فقاعة الثنائية في التفكير المحصورة بين الدكتاتورية والديمقراطية. الطيف السياسي أوسع بكثير والتاريخ البشري المدوّن فائض بالأمثلة الأخرى.

تريد أن أعدد لك؟ أم أترك لك الخيار؟ وتبحث أنت بنفسك ومن مصادرك؟ اثبت لنفسك الجدية التي تريد معالجة بها هذا السؤال السياسي..

بالمناسبة
اليمين كفلسفة سياسية [لا كمجموعة أو تيار] لا يهتم للتسميات سواء كانت مملكة، سلطنة أو إمبراطورية [الكثير يخاف من الكلمة الأخيرة، لكنهم عندما يتغنّون بمجد الحضارات الماضية لا يترددون في ذكر الإمبراطوريات التي كتبت التاريخ، صنعت الحضارة وحكمت لمئات السنين]، وعدم الاهتمام للتسميات هو لأنها [مجددًا: كفلسفة] تنظّر لمقوّمات جوهرية لازمة قبل أن تنهض بأي دولة رصينة.

هذه المقوّمات تحاول التوفيق بين طبيعة الإنسان وسلوكه الاجتماعي من جهة وبين العوامل اللازمة لتأسيس دولة ذات اقتصاد نشيط، أمن مستقر وحرية نسبية من جهة أخرى. وأي نظام يحافظ على الهرمية و يجيد التوفيق بين العلاقة التي ذكرتها آنفًا، هو نظام نفضّله و نميل إليه.

إن كان ذلك يعني العودة للملكية؟ نعم، لما لا؟

أو استتباب نظام سميّه ما شئت، لا يقع في فخ المساواتية ويعطي للأكفّاء والمتخصصين دورهم في رسم مستقبل الدولة ويحافظ على علاقة متوازنة بين الفرد والمجتمع ولا يفضّل طرف على آخر.

لذلك، الحل بسيط: وسّع أفق طيفك السياسي، ثم راجع التاريخ وتجارب البشر [هنا أقصد أن تقرأ، الكثير!] في تشييد مؤسسات الدول وقارن بين تلك التي احتضنت الحضارة و بين ثقافتها المحلّية.

هنالك حالة خناق فكري ربما ستنفعك ملاحظتها في الدول المتفشية فيها الديمقراطية، حيث يفرض عليك واقع الحال السياسي أن تتعامل بشكل مباشر مع الناخب و تراعي ثقل صوته.

مع أن أساس مؤهلاته للتصويت هي بلوغه سن الثامنة عشر فقط، إلا أن أي تنظير سياسي لا يستطيع تجاوزه.

هذا الناخب يسع بصورة عامة مفهومًا ثنائيًا لا يجيد تعريف بديل الديمقراطية سوى بالدكتاتورية؛ و هذا هو ما تغرسه الثقافة الديمقراطية الليبرالية: فهي تروّج بشكل مستمر لنفسها مذكّرة الناخب بأن البديل حتمًا هو الاستبداد و الدكتاتورية.

هذه مصيبة: لأنها تخنق الطيف الفلسفي السياسي في ذهن المواطن البسيط، هذا إن وجد، و تقتل كل تنظير ممكن يحاول الخروج بمستقبل البلد من المأزق الديمقراطي.

ولذلك لو جلست، وتأمّلت كلامي لوهلة، ربما سترى أنه لا سبيل ينقذ الديمقراطية سوى أن يطّلع الناخب على البدائل تاريخيًا، في كتب فلسفة الدولة والتنظير السياسي بشكل عام. يعني من دبش.. أي عندما يبيض الديك.

م/ إن كنت مؤمنًا بالديمقراطية، فمن الطبيعي أن يثير سخطك ما أكتب. فالأفكار متغيّرات لا تجسّد شخصية الإنسان، بل هو يحملها فقط. ونصيحتي أن لا تحمل هذه الفكرة الشريرة طويلًا؛ إنهم يخدعوك!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق