مقالات

حتى متى نمارس الإرهاب بالقلب ، اللسان واليد ؟

إلى ما تبقى من فتات الوعي ..

حتى متى نمارس الإرهاب بالقلب ، اللسان واليد؟

إلى ما تبقى من فتات الوعي ..

مهند صلاح

منذ يوم أمس و أنا أتابع بألم كمية التعليقات المسيئة للأيزيديين و لشخص المغفور له المرجع الأعلى للديانة الأيزيدية البابا شيخ رحمه الله ..
لست مستغربا إطلاقا
فمنذ سنتين كنت قد كتبت مقالا قلت فيه :

الأيزيديون ..
نكفرهم في الخفاء
و نتعاطف معهم في العلن .

روى أبي عن أبيه عن جده ؛ بأن يا بني ؛ الأيزيديون كفرة لأنهم يشركون بالله ؛ و الصابئة نجسين و لا يجوز الاختلاط بهم ، و المسيحيون كفرة لأنهم يعبدون عيسى المسيح ، و أن اليهود كفرة لأن جميعهم صهاينة و لا يحبون المسلمين ؛ و أن الأكراد رهط من الجن إياك أن تقربهم ، و أن التركمان لا يوالون سوى تركيا ، و أن السنة جميعهم متطرفين و ينصبون العداء لنا نحن الشيعة .. بعد كل هذه الوصايا نشأت أجيال بكاملها و هي تكفر و تشتم و تكره كل من يختلف عنها في الدين او المذهب او القومية .. كان هنالك شيء يخبرني دائما بأن كل هذا كذب ، و أن هنالك أياد خفية قد عبثت بالعقل العراقي ؛ كي تخرب نسيجه الجميل ؛ وقفت كثيرا عند مقولة أمير الإنسانية علي ابن ابي طالب و هو يقول ( الناس صنفان ؛ أما أخ لك في الدين ، أو نظير لك في الخلق ) ؛ كنت أبحث و أبحث و أبحث ؛ حتى وجدت بأن كل من ذكرتهم آنفا ؛ قد إشترك إباءهم و أجدادهم بالكذب عليهم أيضا ، و قد كفر أحدهم الآخر .. أي بلد هذا الذي نعيش فيه تحت يافطة التكفير و الحقد و الكراهية ؟! و أي شعب هذا الذي سيصدر كل هذا الكم من الكراهية لأجيال المستقبل ؟! .. الأيزيديون ؛ أولئك المسالمون ؛ تعرضوا لأربع و سبعين إبادة على يد ( المتأسلمين ) كان آخرها ما قام به داعش بإسم الإسلام .. قرى بكاملها تحولت لأثر بعد عين ، و نثروا أجساد أبنائها و بناتها ليحولوها لمقابر جماعية .. سبيت نساؤهم و أطفالهم ، و حولوهم لرماد .. خمس سنوات مرت منذ عمليات الإبادة التي طالتهم ؛ و هم بين مفقود و مهاجر و لاجئ في خيمة بائسة على اطراف الجبال ؛ و الحكومة تغض الطرف ، و البرلمانيون يضعون أصابعهم في آذانهم ، و الشعب يكتفي بكلمات الخيبة و الخذلان .. أ لم يحن الوقت للتكفير عن ذنوبنا تجاههم ؟ أ لا يستحق كل هؤلاء منا موقفا حاسما لإنتشالهم من مأساتهم ؟ .. أ لسنا نحن أنفسنا من يضرب العالم أجمع بهم الأمثال في الكرم و الغيرة و البطولة و الإنسانية و الإنصاف ؟ ..

#نسخة_منه_للإنسانية
#نسخة_منه_لكل_أبناء_شعبنا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق